ثم تصالح عمرو بن العاص مع قبط وتركهم على عقيدتهم دون أي إكراه على تركها والدخول في الإسلام ، بل إنه ساعد القبط على استقرار شئونهم الدينية باستدعاء
البطريرك بنيامين الذي كان مختفياً هرباً من بطش الرومان ، وأعطاه الأمان ليرعى شئون الأقباط دينياً في مصر.
بل إن صاحب الدعوة نفسه كان يعقد معاهدات صلح ويترك أهل البلاد على عقائدهم مهما كانت مخالفة للإسلام أصولاً وفروعاً ، ولا ننس المعاهدة التي عقدها مع اليهود في المدينة عقب الهجرة مع تركهم على يهوديتهم ، أحراراً في تأدية طقوسهم الدينية على مرأى ومسمع من المسلمين.
* خلاصات موجزة:
مما تقدن تتبين لما جوانب أخرى من سماحة الإسلام أبرزها جانبان:
الأول: أن مع مشروعية القتال في الإسلام لم يكن من أهدافه حمل الناس بالقوة المسلحة على اعتناق الإسلام ؛ لأنه في القرآن العظيم نصاً واضحاً وصريحاً ومحكماً يمنع من هذا الهدف ، وهو قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ....} .
الثاني: ومع مشروعية القتال في الإسلام فإنه يخلو - منهجاً وسيرة - من أن يكون عقاباً على الكفر الأصلي الذي ولد عليه صاحبه ونشأ فالكفر أعظم الذنوب ، ومع ذلك فالأمر فيه موكول إلى الله سبحانه سعاقب عليه في الآخرة بالخلود في النار ، أما في الدنيا فليس لأحد أن يعاقب صاحب الكفر الأصلي بالقتال عليه أو القتل ودم الكافر كفراً أصلياً مصون كماله وعرضه ، إلا إذا حارب المسلمين أو انصم لمن يحاربهم ، فيكون هو الذي أهدر دم نفسه ذلكم هو الإسلام ، وتلك هي سماحته الرحيمة.
{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا}
(البقرة: 190)
الفصل الثاني ضوابط القتال في الإسلام