ومشروعية القتال في الإسلام من الضرورات التشريعية التي يلجأ إليها المسلمون حين لا يكون من حيلة إلا القتال ، وهو لم يُشْرَع في الإسلام ليكون وسيلة للبطش والتجبر والقهر ، وحباً في سفك الدماء ونهب الأموال والتشفي الأهوج ، بل شرع لردع الظلم ، وحماية الحق ، ورعاية الفضيلة ولرد العدوان ، شرع لإقرار التوازن في الأرض ، وإشاعة السلام والأمن ، والقضاء على الطغيان ، وفي هذا الإطار كانت معارك المسلمين في عصر النبوة ، وعصر الخلافة الراشدة ، ومن سار سيرتهم من ولاة الأمور.
ومن الأهداف العليا في مشروعية القتال في الإسلام حماية الدين والعقيدة ، ودحر الفتنة ، وحماية المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ، وكل أولئك مقاصد نبيلة ، وقيم إنسانية مقدسة يجب أن تحمى وتصان.
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ}
{وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا}
فالقتال في الإسلام ضرورة وإجراء استثنائي له موجباته ودواعيه ، هو كما قال أمير الشعراء شوقي مخاطباً رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
والحرب في حقِ لديك شريعة ومن السموم الناقعات دواء
* ليس للإجبار على اعتناق الإسلام:
ومهما اتفقنا أو اختلفنا حول الأسباب التي أدت إلى مشروعية القتال في الإسلام: إباحة ووجوباً ، فليس من بين الأسباب أن القتال شرع لإجبار الناس على الدخول في الإسلام ، ونتحدى بأعلى صوت من يدعى ذلك من أعداء الإسلام وعملائهم ونقوله لهم: