قال: ولقد رأيته يشبه أصحاب الحديث. وقال أحمد في موضع آخر: ما به بأس ، رجل صالح ، يشبه أهل النسك ربما أخطأ. وفي إحدى الروايتين عن ابن معين أنه قال: أبو قتادة الحراني ثقة. ذكرها عنه ابن حجر والذهبي ، وقول من قال: لعله كبر فاختلط تخمين وظن لا يثبت به اختلاطه ، ومعلوم أن المقرر في الأصول وعلوم الحديث: أن الصحيح أن التعديل يقبل مجملاً ، والتجريح لا يقبل إلا مفصلاً ، مع أن رواية سعيد بن أبي عروبة ، عن أنس ليس في أحد من رواتها كلام.
ومما يؤيد ذلك موافقة الحافظ النقادة الذهبي للحاكم على تصحيح متابعة حماد ، مع أن حديث أنس الصحيح المذكور معتضد بمرسل الحسن ، ولا سيما على قول من يقول: إن مراسيله صحاح ، إذا روتها عنه الثقات كابن المديني وغيره ، كما قدمناه.
ويؤيد ذلك أن مشهور مذهب مالك ، وأبي حنيفة ، وأحمد الاحتجاج بالمرسل كما قدماه مراراً ، ويؤيده أيضاً: الأحاديث المتعددة التي ذكرنا ، وإن كانت ضعافاً لأنها تقوي غيرها ، ولا سيما حديث ابن عباس ، فإنا قد ذكرنا سنده ، وبينا أنه لا يقل عن درجة الاحتجاج.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار: ولا يخفى أن هذه الطرق يقوي بعضها بعضاً ، فتصلح للاحتجاج.
ومما يؤيد الحديث المذكور أن أكثر أهل العلم على العمل به ، كما قدمنا عن أبي عيسى الترمذي أنه قال في حديث: الزاد والراحلة ، والعمل عليه عند أهل العلم ، وقد بينا أنه قول لأكثرين منهم الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد.
فالحاصل: أن حديث: الزاد والراحلة ، لا يقل بمجموع طرقه عن دردة القبول والاحتجاج.
وأظهر قولي أهل العلم عندي أن المعتبر في ذلك ما يبلغه ذهاباً وإياباً.