فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302729 من 466147

الثانية: قال ابن العربيّ: قال علماؤنا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بَيْعة العَقَبة لم يؤذن له في الحرب ولم تحلّ له الدماء ؛ إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى والصفح عن الجاهل مدّة عشرة أعوام ؛ لإقامة حجة الله تعالى عليهم ، ووفاء بوعده الذي امتن به بفضله في قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] .

فاستمرّ الناس في الطغيان وما استدلوا بواضح البرهان ، وكانت قريش قد اضطهدت مَن اتبعه من قومه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفَوْهم عن بلادهم ؛ فمنهم من فرّ إلى أرض الحبشة ، ومنهم من خرج إلى المدينة ، ومنهم مَن صَبَر على الأذى.

فلما عَتَتْ قريش على الله تعالى وردّوا أمره وكذبوا نبيه عليه السلام ، وعذبوا من آمن به ووحّده وعبده ، وصدّق نبيه عليه السلام واعتصم بدينه ، أذِن الله لرسوله في القتال والامتناع والانتصار ممن ظلمهم ، وأنزل {أذِن لِلذِين يقاتلون بِأنهم ظُلِموا إلى قوله الأُمُورِ} .

الثالثة: في هذه الآية دليل على أن نسبة الفعل الموجود من المُلجأ المُكره إلى الذي ألجأه وأكرهه ؛ لأن الله تعالى نسب الإخراج إلى الكفار ، لأن الكلام في معنى تقدير الذنب وإلزامه.

وهذه الآية مثلُ قوله تعالى: {إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كَفَرُواْ} [براءة: 40] والكلام فيهما واحد ؛ وقد تقدّم في"براءة"والحمد لله.

الرابعة: قوله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} أي لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء ، لاستولى أهل الشرك وعطّلوا ما بنته أرباب الديانات من مواضع العبادات ، ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرّغ أهل الدين للعبادة.

فالجهاد أمر متقدّم في الأمم ، وبه صَلَحت الشرائع واجتمعت المتعبَّدات ؛ فكأنه قال: أذن في القتال ، فليقاتل المؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت