فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300595 من 466147

ويتدبر القلب هذا النص ، فإذا حشد من الخلائق مما يدرك الإنسان ومما لا يدرك. وإذا حشد من الأفلاك والأجرام. مما يعلم الإنسان ومما لا يعلم. وإذا حشد من الجبال والشجر والدواب في هذه الأرض التي يعيش عليها الإنسان.. إذا بتلك الحشود كلها في موكب خاشع تسجد كلها لله ، وتتجه إليه وحده دون سواه. تتجه إليه وحده في وحدة واتساق. إلا ذلك الإنسان فهو وحده الذي يتفرق: {وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب} فيبدو هذا الإنسان عجيباً في ذلك الموكب المتناسق.

وهنا يقرر أن من يحق عليه العذاب فقد حق عليه الهوان: {ومن يهن الله فما له من مكرم} .. فلا كرامة إلا بإكرام الله ، ولا عزة إلا بعزة الله. وقد ذل وهان من دان لغير الديان.

ثم مشهد من مشاهد القيامة يتجلى فيه الإكرام والهوان ، في صورة واقع يشهد كأنه معروض للعيان:

{هذان خصمان اختصموا في ربهم. فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ، يصب من فوق رؤوسهم الحميم ، يصهر به ما في بطونهم والجلود ؛ ولهم مقامع من حديد ، كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها. وذوقوا عذاب الحريق. إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ، يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير} .

إنه مشهد عنيف صاخب ، حافل بالحركة ، مطوّل بالتخييل الذي يبعثه في النفس نسق التعبير ، فلا يكاد الخيال ينتهي من تتبعه في تجدُّده..

هذه ثياب من النار تقطع وتفصل! وهذا حميم ساخن يصب من فوق الرؤوس ، يصهر به ما في البطون والجلود عند صبه على الرؤوس! وهذه سياط من حديد أحمته النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت