ألا إنه لا سبيل إلى احتمال البلاء إلا بالرجاء في نصر الله. ولا سبيل إلى الفرج إلا بالتوجه إلى الله. ولا سبيل إلى الاستعلاء على الضر ، والكفاح للخلاص إلا بالاستعانة بالله. وكل حركة يائسة لا ثمرة لها ولا نتيجة إلا زيادة الكرب ، ومضاعفة الشعور به ، والعجز عن دفعه بغير عون الله.. فليستبق المكروب تلك النافذة المضيئة التي تنسم عليه من روح الله..
بمثل هذا البيان لحالات الهدى والضلال ، ولنماذج الهدى والضلال ، أنزل الله هذا القرآن ليهتدي به من يفتح له قلبه ، فيقسم الله له الهداية:
{وكذلك أنزلناه آيات بينات ، وأن الله يهدي من يريد} ..
وإرادة الله قد قررت سبق الهدى والضلال.
فمن طلب الهدى تحققت إرادة الله بهدايته ، وفق سنته ، وكذلك من طلب الضلال. إنما يفرد هنا حالة الهدى بالذكر ، بمناسبة ما في الآيات من بيان يقتضي الهدى في القلب المستقيم.
فأما الفرق المختلفة في الاعتقاد فأمرها إلى الله يوم القيامة ، وهو العليم بكل ما في عقائدها من حق أو باطل ، ومن هدى أو ضلال:
{إن الذين آمنوا ، والذين هادوا ، والصابئين ، والنصارى ، والمجوس ، والذين أشركوا.. إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ، إن الله على كل شيء شهيد} ..
وقد سبق تعريف هذه الفرق. وهي تذكر هنا بمناسبة أن الله يهدي من يريد ، وهو أعلم بالمهتدين والضالين ، وعليه حساب الجميع ، والأمر إليه في النهاية ، وهو على كل شيء شهيد.
وإذا كان الناس بتفكيرهم ونزعاتهم وميولهم ، فإن الكون كله فيما عداهم يتجه بفطرته إلى خالقه ، يخضع لناموسه ، ويسجد لوجهه:
{ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ، والشمس والقمر والنجوم ، والجبال والشجر والدواب ، وكثير من الناس ، وكثير حق عليه العذاب. ومن يهن الله فما له من مكرم. إن الله يفعل ما يشاء} ..