فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299736 من 466147

وقد جاءكم النص الذي يُبيِّن لكم ويُجرِّم هذا الفعل ، وقد أبلغتُكم الرسل ، وسبق إليكم الإنذار ، كما في قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] .

{ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ . .} [الحج: 10] فهل الذنوب كلها تقديمُ اليد فقط؟

الذنوب: إما أقوال ، وإما أفعال ، وإما عمل من أعمال القلب ، كالحقد مثلاً أو النفاق . . إلخ لكن في الغالب ما تُزَاول الذنوب بالأيدي .

ثم يقول تعالى: {وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ} [الحج: 10] ظلاَّم: صيغة مبالغة من الظلم ، تقول: ظالم . فإنْ أردتَ المبالغة تقول: ظلاَّم ، كما تقول: فلان آكل وفلان أكُول ، فالفعل واحد ، لكن ما ينشأ عنه مختلف ، والمبالغة في الفعل قد تكون في الفعل نفسه أو في تكراره ، فمثلاً قد تأكل في الوجبة الواحدة رغيفاً واحداً ، وقد تأكل خمسة أرغفة هذه مبالغة في الوجبة الواحدة ، فأنت تأكل ثلاث وجبات ، لكن تبالغ في الوجبة الواحدة ، وقد تكون المبالغة في عدد الوجبات فتأكل في الوجبة رغيفاً واحداً ، لكن تأكل خمس وجبات بدلاً من ثلاث . فهذه مبالغة بتكرار الحدث .

وصيغة المبالغة لها معنى في الإثبات ولها معنى في النفي: إذا قُلْتَ: فلان أكول وأثبتَّ له المبالغة فقد أثبتَّ له أصل الفعل من باب أَوْلَى فهو آكل ، وإذا نفيتَ المبالغة فنَفْي المبالغة لا ينفي الأصل ، تقول: فلان ليس أكولاً ، فهذا لا ينفي أنه آكل . فإذا طبَّقنا هذه القاعدة على قوله تعالى: {وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ} [الحج: 10] فهذا يعني أنه سبحانه وتعالى (ظالم) حاشا لله ، وهنا نقول: هناك آيات أخرى تنفي الفعل ، كما في قوله تعالى: {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف: 49] وقوله تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكن كَانُواْ هُمُ الظالمين} [الزخرف: 76] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت