وهو استقراء كامل كما ترى ، وان اكتفى"الحافظ"بأن استئهد بسبع مبتدأة بالفواتح ، ومعها مفتتح ثلاث سور من الحواميم.
وفيها جميعاً يأتي ذكر الكتاب أو القرآن والتنزيل ، فِي مستهل السور. وقد علق ناشر (تفسير ابن كثير) - السيد محمد رشيد رضا - على هذا الملحظ ، فكتب بهامشه:"ولكن الاستقراء غير تام ، لأن سورة مريم ليست كذلك". ومن قبله التفت"الفخر الرازي ، والزركشي"إلى أن سورة مريم ، ومعها سورتا العنكبوت والروم ، افتتحت بالحروف المقطعة ، دون أن يليها ذكر القرآن أو الكتاب:
مريم: {كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا}
العنكبوت: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
الروم: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ}
ولم يفت الرازي والزركشي تخلفُ هذه السور الثلاث عن الملحظ فِي مجيء الكتاب أو القرآن والتنزيل ، فِي مستهل السور المفتتحة بالحروف المقطعة ، على ما نقلنا من كلامها آنفاً.
على حين لا نرى وجهاً لتعليق السيد محمد رشيد رضا على ملحظ"ابن كثير"من حيث لم يُقيده بالآيات التاليه للفواتح فِي مستهل السور ، وإنما أطلق القول بأن"كل سورة افتتحت بالحروف فلابد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه".
قوله: يُذكَر فيها ، لا يقيد الانتصار للقرآن بالآيات التالية للفواتح ، وإنما يطلقه فيجئ فِي أي موضع من السورة.
وهذا ما لم ينتبه إليه السيد رشيد رضا ، كما فات الرازي أن يلحظه فقيد ذكر القرآن بأوائل السور ، ومن ثم تخلفت سور مريم والعنكبوت والروم ، مفتتحة بالحروف المقطعة ، لا يتلوها ذكر الكتاب أو القرآن والتنزيل.