أي المؤمنين فالإضافة لتشريف المضاف {يَقُولُواْ} عند محاورتهم مع المشركين {التي} أي الكلمة أو العبارة التي {هِىَ أَحْسَنُ} ولا يخاشنوهم كقوله تعالى: {وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِىَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46] ومقول فعل الأمر محذوف أي قل لهم قولوا التي هي أحسن يقولوا ذلك فجزم يقولوا لأنه جواب الأمر وإلى هذا ذهب الأخفش ، ولكون المقول لهم هم المؤمنون المسارعون لامتثال أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بمجرد ما يقال لهم لم يكن غبار في هذا الجزم.
وقال الزجاج: إن يقولوا هو المقول وجزمه بلام الأمر محذوفة أي قل لهم ليقولوا التي الخ.
وقال المازني: إنه المقول أيضاً إلا أنه مضارع مبني لحلوله محل المبني وهو فعل الأمر ، والمعنى قل لعبادي قولوا التي هي أحسن وهو كما ترى ، ومقول يقولوا {التي} وإذا أريد به الكلمة حملت على معناها الشامل للكلام.
{إِنَّ الشيطان يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} أي يفسد ويهيج الشر بين المؤمنين والمشركين بالمخاشنة فلعل ذلك يؤدي إلى تأكد العناد وتمادي الفساد فالجملة تعليل للأمر السابق ، وقرأ طلحة {يَنزَغُ} بكسر الزاي ، قال أبو حاتم: لعلها لغة والقراءة بالفتح ، وقال"صاحب اللوامح"الفتح والكسر لغتان نحو يمنح ويمنح {إِنَّ الشيطان كَانَ} قدماً {للإنسان عَدُوّا مُّبِينًا} ظاهر العداوة فهو من أبان اللازم والجملة تعليل لما سبق من أن الشيطانت ينزغ بينهم.
{رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ}