وذهب بعضهم إِلى أنهم أُمروا بهذه الآية بتحسين خطاب المشركين قبل الأمر بقتالهم، ثم نُسخت هذه الآية بآية السيف.
والثاني: أنهم المسلمون، قاله ابن جرير.
والمعنى: وقل لعبادي يقول بعضهم لبعض التي هي أحسن من المحاورة والمخاطبة.
وقد روى مبارك عن الحسن قال:"التي هي أحسن"أن يقول له مثل قوله، ولكن يقول له: يرحمك الله، ويغفر الله لك.
قال الأخفش: وقوله: {يقولوا} مثل قوله:"يقيموا الصلاة"، وقد شرحنا ذلك في سورة [إبراهيم: 31] .
قوله تعالى: {إِن الشيطان يَنزَغ بينهم} أي: يُفسد ما بينهم، والعدوّ المُبَين: الظاهر العداوة.
قوله تعالى: {ربُّكم أعلم بكم}
فيمن خوطب بهذا قولان.
أحدهما: أنهم المؤمنون.
ثم في معنى الكلام قولان.
أحدهما: {إِن يشأ يرحمكم} فينجيكم من أهل مكة، {وإِن يشأ يعذبكم} فيسلطهم عليكم، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: إِن يشأ يرحمكم بالتوبة، أو يعذبكم بالإِقامة على الذنوب، قاله الحسن.
والثاني: أنهم المشركون.
ثم في معنى الكلام قولان.
أحدهما: إِن يشأ يرحمكم، فيهديكم للإيمان، أو إِن يشأ يعذِّبكم، فيميتكم على الكفر، قاله مقاتل.
والثاني: أنه لما نزل القحط بالمشركين فقالوا: {ربَّنا اكشف عنا العذاب إِنّا مؤمنون} [الدخان: 12] ، قال الله تعالى: {ربُّكم أعلم بكم} مَنْ الذي يؤمن، ومن [الذي] لا يؤمن، {إِن يشأ يرحمكم} فيكشف القحط عنكم {أو إِن يشأ يعذبكم} فيتركه عليكم، ذكره أبو سليمان الدمشقي.
قال ابن الأنباري: و"أو"هاهنا دخلت لسَعة الأمرين عند الله تعالى، وأنه لا يردّ عنهما، فكانت ملحقة ب"أو"المبيحة في قولهم: جالس الحسن، أو ابن سيرين، يعنون: قد وسَّعنا لك الأمر.
قوله تعالى: {وما أرسلناك عليهم وكيلاً} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: كفيلاً تُؤخذ بهم، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: حافظاً وربّاً، قاله الفراء.