وفي معنى {بحمده} أربعة أقوال.
أحدها: بأمره ، قاله ابن عباس ، وابن جريج ، وابن زيد.
والثاني: يخرجون من القبور وهم يقولون: سبحانك وبحمدك ، قاله سعيد بن جبير.
والثالث: أن معنى {بحمده} : بمعرفته ، وطاعته ، قاله قتادة.
قال الزجاج: تستجيبون مُقرِّين أنه خالِقكم.
والرابع: تجيبون بحمد الله لا بحمد أنفسكم ، ذكره الماوردي.
قوله تعالى: {وتظنون إِن لبثتم إِلا قليلاً} في هذا الظن قولان.
أحدهما: أنه بمعنى اليقين.
والثاني: أنه على أصله.
وأين يظنون أنهم لبثوا قليلاً؟ فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: بين النفختين ، ومقداره أربعون سنة ، ينقطع في ذلك العذاب عنهم ، فيرون لبثهم في زمان الراحة قليلاً ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: في الدنيا ، لعلمهم بطول اللبث في الآخرة ، قاله الحسن.
والثالث: في القبور ، قاله مقاتل.
فعلى هذا إِنما قصر اللبث في القبور عندهم ، لأنهم خرجوا إِلى ما هو أعظم عذاباً من عذاب القبور.
وقد ذهب بعض المفسرين إِلى أن هذه الآية خطاب للمؤمنين ، لأنهم يجيبون المنادي وهم يحمدون الله على إِحسانه إِليهم ، ويستقلُّون مدة اللبث في القبور ، لأنهم كانوا غير معذَّبين.
قوله تعالى: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن}
في سبب نزولها قولان.
أحدهما: أن المشركين كانوا يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، بالقول والفعل ، فشكَوا ذلك إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية.
قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أن رجلاً من الكفار شتم عمر بن الخطاب ، فهمَّ به عمر رضي الله عنه ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل ؛ والمعنى: وقل لعبادي المؤمنين يقولوا الكلمة التي هي أحسن.
واختلفوا فيمن تقال له هذه الكلمة على قولين.
أحدهما: أنهم المشركون ، قال الحسن: تقول له: يَهديك الله ، وما ذكرنا من سبب نزول الآية يؤيد هذا القول.