فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265180 من 466147

فإنّ الكفار، وإن كانوا مقرّين بألسنتهم بإثبات إله العالم، لم يتفكروا في أنواع الدلائل، ولم يعلموا كمال قدرته تعالى، فأستبعدوا كونه تعالى قادرًا على النشر، والحشر، فهم غافلون عن أكثر دلائل التوحيد، والنبوة، والمعاد؛ لأنهم أثبتوا لله شركاء، وزوجًا وولدًا.

وقرئ {لا يُفَقَّهونَ} على صيغة المبني للمفعول مع فتح الفاء، وتشديد القاف {إِنَّهُ} سبحانه وتعالى {كانَ حَلِيمًا} على جهلكم، وإشراككم، فمن حلمه أن أمهلكم، ولم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وسوء جهلكم بهذا التسبيح بإشراككم به سواه، وعبادتكم معه غيره، والحلم: تأخير مكافأة الظالم بالنسبة إلى الخالق، والطمأنينة عند سورة الغضب بالنسبة إلى المخلوق {غَفُورًا} لمن تاب منكم ورجع إلى التوحيد، ومن مغفرته لكم أنّه لا يؤاخذ من تاب منكم.

أخرج أحمد وابن مردويه، عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّ نوحًا عليه السلام، لما حضرته الوفاة، قال لابنيه: - آمركما بسبحان الله وبحمده؛ فإنّها صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء - » .

تنبيه: وهذا المعنى الذي ذكرناه من أنّ المراد من تسبيح كل شيء: الدَّلالة على الخالق ما عليه الزمخشري، والبيضاوي، وأبو السعود، ومن يليهم من أهل الظاهر، وهم الذين لهم عين واحدة، وسمع واحد، وقال الشيخ علي السمرقندي - رحمه الله - في «بحر العلوم» : ذهب السلف الصالح، إلى أنّ التسبيح في الآية في المحلّين محمول على حقيقته، وهو الأصح، فإنه إن كان كلام الجماد مسلما، فينبغي أن يكون تسبيحه أيضًا مسلّما، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّي لأعرف حجرا بمكة، كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن» وعن ابن مسعود، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل، على أنَّ شهادة الجوارح والجلود مما نطق به القرآن الكريم، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (18) } . كان داود إذا سبح جاوبتهُ الجبالُ بالتسبيح، وقال مجاهد: كُلُّ الأشياء تسبح الله حيًّا كان أو جمادًا، وتسبيحها: سبحان الله وبحمده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت