والمعنى: ولا تجعل يدك - كالمغلولة الممنوعة بالغُلّ عن الانبساط في الإنفاق، بل تَعوَّدْ بسط اليد والسخاء والجود حتى لا يلومك ويعتب عليك أَهلك، ويذمك من يعرفك من أصابك وعشيرتك، ويمَلكَ اهلك وولدك ويتمنوا هَلَاككَ، ولا تسرف في الإنفاق وتتجاوز الحد، فتكون كمن بسط يده ونشرها فضاع ما كان فيها من مال، بل تدبر أَمر مستقبلك أنت ومن تعول حتى لا تضيعهم فترجع ملوما من الله تعالى ومن الناس ومن نفسك إذا احتجت كما تصير بهذا الإسراف كليلا منقطعا، كالذي بلغ الغاية في التعب والإعياء، فلم يستطع مواصلة سيره، فعليك أَن تكون وسطا بين الإفراط والتفريط، متصفا بصفات عباد الرحمن الذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} ويلاحظ أن الإسراف قد يؤدي إِلى الإثم إن أَضاع العيال، قال - صلى الله عليه وسلم:"كَفَى بِالْمَرء إثمًا أَنْ يُضَيِّع منْ يَعُول".
30 - {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} :
أي إن بسط الرزق وتوسعته وقبضه ليس لك ولا هو من شأنك أيها المربوب الضعيف الذي لا تعلم أمر نفسك وما يصلحها، ولا تقدر على تدبير شأنك من غير معونة ربك، فهو الذي