مجاهد كل الأشياء تسبح لله حيّا كان أو جمادا وتسبيحها سبحان الله وبحمده - وقال إبراهيم النخعي وان من شيء جماد اوحى الا يسبح بحمده حتّى صرير الباب ونقيض السقف - وحصر بعضهم التسبيح على الحي من الأشياء - وقال قتادة تسبح الحيوانات والناميات - وقال عكرمة الشجرة تسبح والاسطوانة لا تسبح - ولا وجه للقول بالتخصيص وقد صح حنين الاسطوانة بمفارقة النبي صلى الله عليه وسلم - وقال الله تعالى يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الجبال ينادى الجبل هل مربك أحد ذكر الله فإذا قال نعم استبشر - رواه الطبراني عن ابن مسعود وأيضا يسبح كل شيء بلسان الحال حيث يدل بامكانها وحدوثها على الصانع القديم الواجب الوجود لذاته المنزه عما لا يليق به من النقص والزوال المتصف بصفات الكمال - والاقتصار على القول بأحد النوعين من التسبيح تقصير وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ ايها الناس يعني أكثرهم تَسْبِيحَهُمْ المقالى والمشركون لكمال غباوتهم والعمه غافلون عن التسبيح الحالي أيضا إِنَّهُ كانَ حَلِيماً لا يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم غَفُوراً (44) لمن تاب منكم.
أخرج ابن المنذر عن ابن شهاب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا القرآن على مشركى قريش ودعاهم إلى الله - قالوا (يهزءون به) قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ - فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم.
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً يحجب القلوب عن فهمه والانتفاع به قال قتادة هو الاكنة مَسْتُوراً (45) ذلك الحجاب عن الحس أو مستورا بحجاب اخر حيث لا يفهمون ولا يفهون انهم لا يفهمون - وقيل المستور هاهنا بمعنى الساتر كما في قوله تعالى كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا يعني آتيا - وفسر بعضهم بالحجاب بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الناس يحجبه صلى الله عليه وسلم عن الأعين الظاهرة كما