{قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً} هذا احتجاج على الوحدانية ، وفي معناه قولان: أحدهما: أن المعنى لو كان مع الله آلهة لابتغوا سبيلاً إلى التقرب إليه بعبادته وطاعته ، فيكون من جملة عباده ، والآخر: لابتغوا سبيلاً إلى إفساد ملكه ومعاندته في قدرته ، ومعلوم أن ذلك لم يكن فلا إله إلا هو .
{تُسَبِّحُ لَهُ السماوات السبع والأرض} الآية: اختلف في كيفية هذا التسبيح فقيل: هو تسبيح بلسان الحال أي بما تدل عليه صنعتها من قدرة وحكمة ، وقيل: إنه تسبيح حقيقة وهذا أرجح لقوله: لا تفقهون تسبيحهم {جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة حِجَاباً مَّسْتُوراً} في معناه قولان: أحدهما: أن الله أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يستره من الكفار إذا أرادوا به شراً ، ويحجبه منهم ، والآخر: أنه يحجب الكفار عن فهم القرآن ، وهذا أرجح لما بعده ، والمستور هنا قيل: معناه مستور عن أعين الخلق ، لأنه من لطف الله وكفايته فهو من المغيبات ، وقيل: معناه ساتر .
{أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ} جمع كنان وهو الغطاء ، وأن يفقهوه مفعول من أجله تقديره: كراهة أن يفقهوه ، وهذه استعارات في إضلالهم .
{وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القرآن وَحْدَهُ} معناه إذا ذكرت في القرآن وحدانية الله تعالى فرّ المشركون من ذلك ، لما فيه من رفض آلهتهم وذمها . نفوراً مصدر في موضع الحال {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ} كانوا يستمعون القرآن على وجه الاستهزاء ، والضمير في به عائد على ما: أن نعلم ما يستعمون به من الاستهزاء {وَإِذْ هُمْ نجوى} جماعة يتناجون أو ذو نجوى ، والنجوى كلام السر {رَجُلاً مَّسْحُوراً} قيل: معناه جنّ فسحر وقيل: معناه ساحر ، وقيل هو من السّحر بفتح السين وهي الرئة: أي بشر إذا سحر مثلكم وهذا بعيد .