{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} المعنى لا تقل ما لا تعلم من ذم الناس وشبه ذلك ، واللفظ مشتق من قفوته إذا اتبعته {إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} أولئك إشارة إلى السمع والبصر والفؤادُ وإنما عاملها معاملة العقلاء في الإشارة بأولئك ، لأنها حواس لها إدراك ، والضمير في عنه يعود على كل ويتعلق عنه بمسؤولاً ، والمعنى إن الإنسان يسأل عن سمعه وبصره وفؤاده ، وقيل: الضمير يعود على ما ليس به علم ، والمعنى على هذا أن السمع والبصر والفؤاد هي التي تسأل عما ليس لها بها علم وهذا بعيد .
{وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً} المرح الخيلاء والكبر في المشية ، وقيل: هو إفراط السرور بالدنيا وإعرابه مصدر في موضع الحال {إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأرض} أي لن تجعل فيها خرقاً بمشيك عليها ، والخرق هو: القطع ، وقيل: معناه لا تقدر أن تستوفي جميعها بالمشي ، والمراد بذلك تعليل النهي عن الكبر والخيلاء ، أي إذا كنت أيها الإنسان لا تقدر على خرق الأرض ، ولا على مطاولة الجبال ، فكيف تتكبر وتختال في مشيك ، وإنما الواجب عليك التواضع .
{كُلُّ ذلك كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً} الإشارة إلى ما تقدم من المنهيات والمكروه هنا بمعنى: الحرام ، لا على اصطلاح الفقهاء في أن المكروه دون الحرام ، وإعراب مكروهاً نعت لسيئة أو بدل منها ، أو خبر ثان لكان .
{أفأصفاكم رَبُّكُم بالبنين} خطاب على وجه التوبيخ للعرب الذين قالوا: إن الملائكة بنات الله ، والمعنى: كيف يجعل لكم الأعلى من النسل وهو الذكور ، ويتخذ لنفسه الأدنى وهو البنات ومعنى أصفاكم: خصكم {قَوْلاً عَظِيماً} أي عظيم النكر والشناعة .