وحكى الكسائي عن العرب: قفوت أثره وقفت مثل قلت فيقدمون مرة الواو ويؤخرونها مرة كما يقال: قاع الجمل الناقة إذا ركبها وقعاها . فيكون على القلب مثل قول الشاعر:
ولو أني رميتك من بعيد ... لعاقك من دعاء الذنب عاق
يريد عائق ، فقلب.
وقوله:"كُلُّ أُولَئِكَ"ولم يقل ذلك ، فإنما جرى على ذلك لأن"أولئك"و"هؤلاء"للجمع القليل الذي يقع للتأنيث والتذكي . و"هذه"و"تلك"للجمع الكثير . والتذكير للقليل من الجمع كما كان التذكير في الأسماء قبل التأنيث والتأنيث بعده . فكذلك التذكير للجمع الأول . والتأنيث للجمع الثاني وهو: الجمع الكثير.
وقال الزجاج: كل ما أشرت إليه من الناس ، وغيرهم ، ومن الموات فلفظه لفظ أولئك .
وقيل: كل ما تشير إليه وهو متراخ عنك فلفظه لفظ أولئك.
قال تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً} .
أي: لا تمش [في الأرض] مختالاً بطراً متكبراً.
ونصب"مرحاً"على الحال وهو مصدر في موضع الحال.
وقرأ بعضهم:"مَرِحاً"بكسر الراء جعله اسم فاعل وهو نصب على الحال أيضاً . واختار الأخفش هذه القراءة . واختار الزجاج فتح الراء قال: لأن فيه معنى التوكيد وليس ذلك في اسم الفاعل.
ثم قال [تعالى] " {إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأرض} ."
أي: لن تقطع الأرض باختيالك واستكبارك . وقيل: معناه إنك لن تقدر على خرق الأرض ، وإنما نهى الله [عز وجل] في هذا عن التكبر والفخر والخيلاء ، فأعلم
خلقه أنهم لا ينالون بذلك ، إذا فعلوه ، شيئاً لا يبلغه غيرهم ممن لا فخر معه ولا خيلاء.
أي: كل ما نهى الله [عز وجل] عنه فهو عند ربك سيئة مكروهة.