يعني: عِدْهُمْ عدة حسنة وقال مقاتل: نزلت الآية في خباب بن الأرت وبلال وعمَّار ونحوهم من أصحاب الصُّفة كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجد شيئاً يعطيهم فيعرض عنهم فنزلت الآية.
وقال السدي: معناه لا تعرض عن قرابتك وعن المساكين وابن السبيل ابتغاء أن تصيب مالاً"فقل لهم قولاً ميسوراً"أي قل لهم نعم وكرامة.
ليس عندنا اليوم شيء فإِن أتانا شيء نعرف حقكم.
وقال محمد بن الحنفية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول لشيء لا ، فإِذا سئل وأراد أن يفعل.
يقول نعم وإذا لم يرد أن يفعل سكت.
فكان قد علم ذلك منه قوله: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ} يقول: لا تمسك يدك في النفقة من البخل بمنزلة المغلولة يده إلى عنقه {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط} في الإسراف فتعطي جميع ما عندك فيجيء الآخرون ويسألونك فلا تجد ما تعطيهم.
وهذا قول ابن عباس.
وقال قتادة: لا تمسكها عن طاعة الله وعن حقه ولا تبسطها كل البسط يقول لا تنفقها في المعصية وفيما لا يصلح.
وقال مقاتل في قوله: لا تبسطها كل البسط.
أي: في العطية ولا يبقى عندك شيء فإِذا سئلت لم تجد ما تعطيهم.
وقال بعض الحكماء: كان النبي صلى الله عليه وسلم لأمته كالوالد.
ولا ينبغي للوالد أن يعطي جميع ماله لبعض ولده ويترك الآخرين فنهاه الله تعالى أن يعطي جميع ماله المسكين الواحد وأمره أن يقسم بالسوية كي لا ييأسوا منه ثم قال تعالى {فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُوراً} يعني: لو أعطيت جميع مالك فتبقى مَلُوماً يلومك الناس وتلوم نفسك ، مَحْسُوراً.
منقطعاً عن المال فلا مال لك ، والمحسور في اللغة المنقطع.
وروي في الخبر أن امرأة بعثت ابنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: قل له إن أمي تستكسيك درعاً ، فإِن قال حتى يأتينا شيء فقل له إنها إِذَنْ تستكسيك قميصك.
فأتاه فقال له إن أمي تستكسيك درعاً فقال له: حتى يأتينا شيء.