الاحتجاج في الاستدلال ، وهذه قاعدة أصولية لا طعن فيها.
نعم صح أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال اللهم العن رعلا.
وذكوان وعصيه عصوا اللّه ورسوله ، وهذا فيه لعن أقوام بأعينهم ، إلا أنه يجوز أنه صلّى اللّه عليه وسلم علم بإلهام اللّه إياه ، موتهم على الكفر فلعنهم ، وهذا جائز كما تقدم ، وإذا كان كذلك فلا حجة فيه للسبب المذكور أيضا ، ولأنه بأقوام لا لشخص بعينه ، ولا يخفى أن تفسير الآية لا ينطبق على ما ذكر ولا يلاثم المعنى المسوقة له الآية ، ولم يكن شيء من ذلك كله زمن نزولها ، وان بين نزولها وبين هذه الحوادث سنين كثيرة أما الأحاديث الواردة المذكورة آنفا في بني أمية وبني الحكم فيحتمل أنها صحيحة لكن لا علاقة لها في الآية المفسرة المتعلقة بالإسراء خاصة ، وتلك بحوادث أخرى ولا مانع من أنه صلّى اللّه عليه وسلم رأى ما قاله فيهم رؤيا منامية أو بطريق الكشف ، لكن غير هذه الرؤيا المقصودة هنا في هذه السورة ، وكذلك لا يتجه قول من قال إن الشجرة الملعونة أبو جهل والفتنة وجوده بلاء على المسلمين ، لأنه أيضا خلاف الظاهر
ولا يوجد ما يدلّ عليه ، وكذلك قول من قال إن الشجرة مجاز عن اليهود الذين تظاهروا على حضرة الرسول ، فلما بعث كذبوه وجاء لعنهم في القرآن صريحا ظاهرا ، وإن فتنتهم هي أنهم كانوا ينتظرون بعثته عليه السلام فلما بعث كفروا به قائلين إنه غير النبي المنتظر ، فثبطوا كثيرا من الناس بمقالتهم هذه عن الإيمان به السبب نفسه ، ووجود لعنهم في القرآن وكونهم فتنة على الإسلام أمر واقع لا شك فيه ولا ريب ، ولكن هذه الآيات لا تمسهم ، ولا يخفى أن اليهود بالمدينة والآية نزلت بمكة قبل أن يكون لحضرة الرسول مساس بهم ، هذا وقد نقلنا لك أيها القارئ كل ما نقله المفسرون بهذا الشأن ورددنا عليه لنكفيك مؤنة المطالعة وتقنع بما أثبتناه لك ، واللّه من وراء القصد وله المنة والحمد.