وأعلم أن يدعون تأتي بمعنى يعبدون كما مر في الآية 49 من سورة مريم المارّة ، وسيأتي لهذا البحث صلة في الآية 35 من المائدة وفي الآية 13 من سورة التوبة في ج 3 ، وهناك بحث يتعلق بالسّادة الصوفية بشأن الرابطة التي يتخذونها في بدء أورادهم"وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ"تعالى وخيره وإحسانه وهذا عطف على يبتغون والرجاء بمعنى التوقع"وَيَخافُونَ عَذابَهُ"كغيرهم من العباد بل أعظم وجلا منهم ، لأن العبد كلما رسخ قدمه في العبادة وتقرب إلى المعبود ازداد خوفه بسبب ازدياد معرفته به ، وقدم الرجاء على الخوف ، لأن متعلقه أسبق من متعلقه.
مطلب الخوف والرّجاء وأنواع العبادة:
جاء في الحديث القدسي سبقت رحمتي غضبي.
لهذا فإن العلماء قالوا ينبغي للمؤمن أن يغلّب الخوف على الرجاء ما لم يحضره الموت ، فإذا حضره غلّب الرّجاء على
الخوف ، وفي الآية دليل على أن رجاء الرّحمة وخوف العذاب مما لا يخلّ بكمال العابد ، وقد شاع عن بعض العابدين أنه قال لست أعبد اللّه تعالى رجاء جنّته ولا خوفا من ناره.
والناس بين قادح لمن يقول ذلك ومادح ، والحق التفصيل ، وهو أن من قال هذا إظهارا للاستغناء عن فضل اللّه ورحمته فهو مخطئ كافر ، ومن قاله اعتقادا بأن اللّه تعالى أهل للعبادة لذاته بحيث لو لم يكن هناك جنّة ولا نار لكان أهلا لأن يعبد فهو محقق عارف كامل.