يعبدون غير اللّه يعرفون بأن ما يعبدونهم محتاجون إلى اللّه وأن قدرتهم المزعومة مفاضة منه تعالى لأنهم لا ينكرون أنها مخلوقة للّه وأن اللّه تعالى أقوى وأكمل منها مما يدل على بطلانها قال تعالى (ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى) الآية 3 من سورة الزمر وقال تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) الآية 87 من الزخرف في ج 2 ، ومثلها كثير في القرآن وهذا كاف على افحامهم وعجز
آلهتهم وعلى اعترافهم بأنها مخلوقة للّه.
واعلم أنه إذا صرف معنى الآية لكفار قريش فيراد
بالذين يزعمون من دونه الملائكة والأوثان فقط وإذا صرف معناها للعموم يدخل فيها عزير وعيسى والكواكب والنار والحيوان من كل ما عبد من دون اللّه ولهذا قالوا إن ضمير يدعو وضمير يبتغون عائدان للمشار إليهم وهم الأنبياء الذين عبدوا من دون اللّه كعيسى وعزير والملائكة ويدخل ضمنهم الشمس والقمر والنجوم والنار والحيوان والتماثيل وغيرها من كل ما يطلق عليه اسم الوثن وما اتخذوه تقربا للعبادة بأن كل أولئك ليست بأهل للعبادة مباشرة وتبعا وأن زعمهم ذلك فيها باطل وفي الآية تغليب العاقل على غيره لأن الجمع في يدعون ويبتغون من خصائص العقلاء لا الجمادات"أَيُّهُمْ أَقْرَبُ"أيهم هنا بدل من ويبتغون وهي موصولة بمعنى من أي أولئك المعبودون يطلبون من هو لحصرة ربه أقرب من غيره الوسيلة إلى اللّه فيتوسون به لقضاء مصالحهم أو أيّهم الذكر هو أقرب يبتغي الوسيلة إلى اللّه بطاعته ، فكيف بالأبعد فهو بحاجة إلى ذلك من باب أولى.
وأيّ مبتدأ مبني على الضم في محل رفع مضاف للضمير ، والميم علامة الجمع ، وأقرب خبر ، والعائد محذوف تقديره هو ، وبعضهم جعلها معربة وفيها معنى الاستفهام أي أيهم هو أقرب بالتقوى والصلاح والرضى وازدياد الخير.