واعلموا أن قولكم حين اجابتكم لهذه الدعوة الأخيرة سبحانك اللهم وبحمدك جئناك تائبين منيبين لا ينفعكم ، لأنه في غير محلّه وإلا لقالها كل كافر مثلكم راجع الآية 17 من النساء في ج 3 ،"وَتَظُنُّونَ"بعد قيامكم من برزخكم ومجيئكم مهرولين وراء الداعي إلى المحشر"إِنْ لَبِثْتُمْ"ما مكثتم في الدنيا وفي البرزخ القبر وما بين النفختين"إِلَّا"لبثا"قَلِيلًا"52 زمانا طفيفا يقولون هذا استحقارا لتلك المدد الثلاث ، لأن الإنسان لو مكث في الدنيا وفي القبر وبين النفختين ألوفا من السنين عدّ ذلك قليلا بنسبة مدة يوم القيامة ، فضلا عن مدة الخلود في الآخرة التي لا نهاية لها ، والمقصود من هذه الدعوة إحضار الخلائق للحساب والجزاء ، لأن دعوة السيد.
لعبده إما لاستخدامه أو التفحص عن أمره ، والأول منتف في الآخرة إذ لا تكليف فيها فتعين الثاني ، قال تعالى (يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) الآية 40 من سورة ق المارة ، قيل إن جبريل عليه السلام يقف على صخرة بيت المقدس فينادي أيتها الأجسام البالية والعظام النخرة والأجزاء المتفرّقة عودي كما كنت ، فتعود حالا.
أخرج أبو داود وابن حبان عن أبي الدرداء أنه قال:
قال صلّى اللّه عليه وسلم إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم.
وهذه الدعوة تكون بالأمر التكويني ، وهو ما يوحيه إلى المعدوم ، فهو نداء على الحقيقة لا على المجاز على ما قيل إنه يمتنع حمل هذا النداء على الحقيقة ، لما يلزم من الحمل عليها خطاب الجماد ، والأجزاء المتفرقة ولو لم تمتنع إرادة الحقيقة لكان ذلك النداء كناية عن البعث والانبعاث حقيقة لا مجازا ، والمجوز لإرادتها ما ذكرنا من أن هذه الدعوة بالأمر التكويني.
وقيل إن خطاب الكافرين انقطع عند قوله تعالى قريبا.