والخطاب بقوله تعالى (يوم يدعوكم) للمؤمنين أي فتجيبون أيها المؤمنون حامدين له سبحانه على إحسانه إليكم وتوفيقه إياكم للإيمان بالبعث ، وهو وجيه لكن جعل الخطاب للعموم أولى وأنسب للمقام ، إذ لا مخصص ولا دال على التقييد ، وعلى كل إن شاء اللّه يجيب المؤمنون المنادي بما ذكر اللّه.
أخرج الترمذي والطبراني عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليس على أهل لا إله إلا اللّه وحشة في قبورهم ولا في نشورهم ، وكأني بأهل لا إله إلا اللّه ينفضون التراب عن رءوسهم ويقولون (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) الآية 34 من سورة فاطر المارة ، وفي رواية عن أنس مرفوعا: ليس على أهل لا إله إلا اللّه وحشة عند الموت ولا في القبور ولا في الحشر ، وكأني بأهل لا إله إلا اللّه قد خرجوا من قبورهم ينفضون رءوسهم من التراب يقولون (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) .
راجع تفسير هذه الآية ، ومما يدل على أن الخطاب للفريقين المؤمنين والكافرين كما جرينا عليه في تفسير هذه الآية ما أخرجه عبد بن حميد عن ابن جبير أنه قال: يخرجون من قبورهم وهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك ولا بعد في صدور ذلك من الكافرين يوم القيامة وإن لم ينفعهم كما نوهنا به آنفا ، وهذا التفسير أولى بالنسبة لسياق الآية وسياق الكلام ، هذا وإن قوله تعالى"وَقُلْ لِعِبادِي"خاص بالمؤمنين بدليل الإضافة التشريفية الدالة على التخصيص ، بخلاف الآية الأولى لمجيئها بلفظ عام ، وعلى القول بأن هذا الخطاب الأخير يشمل الكافرين أيضا فيكون خطابهم بلفظ عبادي لجذب قلوبهم وميل طباعهم إلى قول الحق ، والأولى أولى لوجود الصارف وهو الإضافة له ، وعليه يكون المعنى قل يا أكرم الرسل لأصحابك المؤمنين"يَقُولُوا"