فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259254 من 466147

لمست في هؤلاء الشباب إسلاماً جديداً حيّاً غير إسلامنا التقليدي الميت، وإيماناً متدفقاً حاراً غير إيماننا الموروث البارد، وإرادة صلبة في فعل الخير غير إرادتنا المخدرة، وجدت قلوباً عامرة بخشية الله وحبه، وألسنة رطبة بذكر الله وتلاوة كتابه، وعزائم معقودة على إحياء العمل بما مات من شرائع الإسلام وسننه.

رأيت فيهم قُوّام الليل، وصوام النهار، المستغفرين بالأسحار، المستبقين للخيرات، ولهذا استبشر بهم المستبشرون، وأملوا -وأملت معهم - أن يكون غد الإسلام على أيديهم خيراً.

وطالما أعلنت في مصر في غير ما مكان: أن أعظم ما في مصر الآن هو هذه الثروة البشرية التي لا تقدر قيمتها بشيء مادي، وأعني بها هذا الشباب الناشئ في طاعة الله ونصرة دينه.

لا تتطرفوا في تصوير التطرف

وكذلك أرى أن من واجب كل من تصدى لعلاج هذا الأمر أن يتصف بالاعتدال والاتزان في حكمه، وألاّ يكون هو متطرفاً في حديثه عن التطرف، وطريقة علاجه.

وأول سمات الاعتدال هنا: ألاّ نبالغ في تصور هذا التطرف المزعوم وتصويره، وفي الخوف والتخويف منه، ونجعل ـ على طريقتنا ـ من الحبة قبة، ومن القط جملاً! والمبالغة هنا ضارة كل الضرر، لأنها تشوه الحقائق، وتقلب الموازين، وتفسد الرؤية الصحيحة للأشياء، وبالتالي يجيء الحكم لها أو عليها جائراً أو ناقصاً.

ومما يؤسف له أن كثيراً مما يقال أو يكتب، أو مما قيل أو كتب، بعد أزمة الشباب المسلم واصطدام السلطة به، وظهور ما سمي بـ"التطرف الديني"لم يخل من مبالغة وتطرف في تناول الموضوع، تأثراً بالجو المعبأ المشحون ضد الشباب، وجرياً على ما عليه أغلب النّاس.

كما قال الشاعر العربي قديماً:

والنّاس من يلق خيراً قائلون له ما يشتهي، ولأم المخطئ الهبل!

حتى ضاق أحد أساتذة علم الاجتماع المراقبين لهذه الظاهرة فكتب في صحيفة الأهرام القاهرية -الأستاذ الدكتور سعد الدين إبراهيم - يستغيث من الذين يكتبون في هذه القضية بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.

وكان أولى بهؤلاء أن يسكتوا، أو يتكلموا بالحق والعدل، والنظر إلى هذا التطرف نظرة واقعية معتدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت