فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259253 من 466147

إن من عيوبنا: أننا في القضايا الاجتماعية نتعجل الأحكام، ونعممها، ونصدرها نهائية باتة، لا تقبل النقض ولا الاستئناف، وقد نفعل ذلك دون أن نسمع دفاع المتهمين وحجة الخصوم، وهذا ليس من العدل في شيء.

إن الكثيرين يحكمون على هؤلاء الشباب من بعيد، دون أن يخالطوهم ويتعرفوا عليهم، ويعرفوا كيف يفكرون، وكيف يشعرون، وكيف يسلكون، وكيف يتعاملون.

وكثيرون يحكمون على جميعهم بتصرف عدد محدود منهم، مع أن الأقلية لا تحكم على الأكثرية، ولهذا قرر فقهاؤنا: إن للأكثر حكم الكل، وإن النادر لا حكم له.

وآخرون يحكمون على الشخص بتصرف واحد يصدر منه، قد يكون له دوافعه وملابساته الخاصة، وقد يكون له تفسير عند صاحبه لو سمعه من أنكره لرجع عن إنكاره. ومهما يكن من شيء فلا يجوز أن يقضى بالإعدام الأدبي على امرئ بتصرف أو تصرفين، إنما يقوّم الإنسان بمجموع أعماله، فمن رجحت كفة حسناته على سيئاته فهو من أهل الخير، وهكذا يعامل الله عباده (( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ) ) (المؤمنون: 102) .

وغير هؤلاء يحكمون على هؤلاء الشباب من منطلقهم الخاص، من خلال نظرتهم إلى التدين والمتدينين، فهم في نظرهم شواذ أو مرضى، ويعانون عقداً نفسية، وعللاً باطنية! وقد يصدق هذا على أفراد معدودين منهم، ولكنهم في مجموعهم أصح ما يكونون نفساً، وأخلص ما يكونون عملاً، وأقرب ما يكونون توافقاً بين سرهم وعلانيتهم، وأبعد ما يكونون عن التناقض بين العقيدة والسلوك، وبين الباطن والظاهر.

وأشهد لقد خالطت هؤلاء الشباب في أكثر من بلد إسلامي، وعرفت الكثير منهم عن كثب، فلم أر منهم إلاّ قوة في دين، وصلابة في يقين، وصدقاً في قول، وإخلاصاً في عمل، وحباً للحق، وكراهية للباطل، ورغبة في الدعوة إلى الله، وبراءة من الدعوة إلى الطاغوت، وإصراراً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحرقاً للجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته، واهتماماً بأمر المسلمين أينما كانوا، وتطلعاً إلى مجتمع يعيش حياة إسلامية متكاملة، توجهها العقيدة، وتحكمها الشريعة، وتضبطها الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت