فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259252 من 466147

فإن طوعت لك نفسك من فوق منبرك، أو من خلال صحيفتك، أن تنكر منكراً، أو تنقد انحرافاً، أو تنصر دعوة للحق، أو تقاوم فكرة للباطل، قيل لك: قد عدوت قدرك، وتجاوزت طورك، وأدخلت الدين في السياسة، ومزجت السياسة بالدين، وبعبارة أخرى: سيَّست الدين، وديّنت السياسة، وكان عليك أن تعلم غير ما علمك الله ورسوله وصحابته وتابعوهم بإحسان، وأسلاف الأمة وأخلافها: أن لا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين!

لقد آن لحكامنا أن يعلموا أن لا خلاص لشعوبهم، ولا استقرار لمجتمعاتهم إلاّ بالإسلام، وكما قال عمر بن الخطاب:"نحن كنّا أذل قوم، فأعزّنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العزّ بغيره أذلّنا الله".

وما لم يحكم الإسلام في حياتنا، فستظل مجتمعاتنا تفرز بين حن وآخر متطرفين دينيين وغير دينيين.

عاملوهم بروح الأبوة والأخوة

وإن الخطوة الثانية في طريق العلاج ألا نحدث هؤلاء الشباب من فوق أبراج عاجية، مستعلين عليهم أو متبرئين منهم، مما يحفر بيننا وبينهم فجوة واسعة، أو هوة عميقة، فلا يثقون بنا ولا يستمعون لنا، كما أننا لا نستطيع بذلك أن نفهمهم، ونعرف أغوار حياتهم، وحقيقة مشكلاتهم.

ينبغي أن لا يكون موقفنا منهم موقف"ممثلي الاتهام"كل همنا أن نبرز مساوئهم، ونضخم سلبياتهم، ونشكك في نواياهم، ونطعن في أعمالهم، ونلتمس لهم بذلك أقصى العقوبات!!

إنما يجب قبل كل شيء أن نعاملهم بروح الأبوة الحانية، والأخوة الراضية، ونشعرهم أنهم منّا، وأننا منهم، وأنهم فلذات أكبادنا، وأمل حياتنا، ومستقبل أمتنا، وبذلك ندخل إليهم من باب الحب لهم، والإشفاق عليهم، لا من باب الاتهام لهم، والتكبر عليهم.

يجب أن نقف موقف المحامي عنهم، حيث تصوب إليهم سهام الاتهام من أمام ومن خلف، وعن يمين وشمال، بحق أو بباطل، ومع حسن النية أو سوئها.

فإذا لم نحسن أن نقف موقف الدفاع، لسبب أو لآخر، فلنقف موقف القضاء العادل، الذي لا يدين إلاّ ببينة، ولا يتحيز لمدع أو مدعى عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت