لماذا تقبر القضايا الإسلامية ويعتم عليها، في حين تقام الدنيا ولا تقعد من أجل اختطاف سياسي أو طائرة أو أي حادث فردي في أي مدينة في الشرق أو الغرب، أو جزر واق الواق؟ لماذا كان دم المسلمين وحدهم أرخص دماء أهل الأرض؟
إنه الثالوث الجهنمي الرهيب، يتآمر على أمتنا، وتتداعى علينا قواه كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، ثالوث اليهودية والصليبية والشيوعية، الذي اصطلح أهله على حساب وجودنا، وتم وفاقهم على أن يقتسموا المغانم، ويكون علينا المغارم، بل على أن يكونوا هم الجزارين ونحن الضحايا.
أما حكامنا فهم في نظر الشباب"أحجار على رقعة الشطرنج"تحركها وتنقلها من موقع إلى موقع، تلك القوى الخفية التي تحكم العالم! وما الانقلابات التي نشهدها، والتغيرات التي نراها إلا"لعبة"تلعبها تلك القوى على مسرح السياسة تريك الجبان بطلاً يقاتل ويضرب، ويكر ويفر، وهو في حقيقته لا يعرف من أمر الكر والفر شيئاً، إنما هو الخداع والتمثيل.
قد يكون في الكلام بعض المبالغة والتهويل، لكن فيه بعض الحق بالتأكيد، وتدل عليه مواقف ومظاهر شتى، وهو الذي رسّخ في أذهان الكثيرين أن هؤلاء الحكام متآمرون مع أعداء الإسلام على إجهاض الصحوة الإسلامية، وضرب الحركة الإسلامية، حتى لا تبلغ المسيرة غايتها، ولا يؤتي الزرع أكله. فهولاء عند الشباب في الظاهر زعماء وطنيون، على أوطانهم يغازون، وفي الباطن عملاء مأجورون، على دين أمتهم يغيرون، ولحساب أعدائها يعملون!
مصادرة حرية الدعوة إلى الإسلام الشامل
وسبب آخر لا بد أن ننبه عليه، وهو يتعلق بحرية الدعوة إلى الإسلام والعمل له: فمن المعلوم أن الإسلام لا يكتفي من المسلم أن يكون صالحاً في نفسه، حتى يبذل جهده في إصلاح غيره.