إن أنباء الصباح والظهيرة والمساء، تحمل إلى المسلم الغيور كل يوم عن إخوانه في فلسطين، أو في لبنان، أو في أفغانستان، أو في الفلبين، أو في إرتيريا أو الصومال أو قبرص أو الهند، أو غيرها من البلاد التي يعيش فيها المسلمون أقلية مضطهدة، أو أكثرية مقهوره، ما يزلزل قلبه زلزالاً شديداً، وما يعصر قلبه من الألم عصراً، وما يكوي كبده بالأسى والحسرة كي النار أو هو أشد إيلاماً.
وأهم من ذلك أنه لا يجد من حكومات بلاده الإسلامية تجاوباً مع هذه القضايا العادلة، بل يجد الإعراض عنها، أو التعتيم عليها، أو الوقوف مع خصومها، وتغليب المصلحة الإقليمية الضيقة، أو الاعتبارات العرقية الجاهلية، أو الارتباطات والولاءات للمعسكرات المختلفة، على الولاء لله ولرسوله ولدينه ولأمته ولقضاياها.
وفوق ذلك كله يقرأ الشباب المسلم ويسمع: أن هذه المواقف السلبية من قضايا الإسلام داخل بلاده، إنما تصنعها القوى المعادية للإسلام خارج بلاده، وأن حكامه ليسوا إلا أدوات في أيدي الصهيونية، أو الصليبية العالمية، أو الشيوعية الدولية، تحركهم من وراء ستار فيتحركون، وتخوفهم من الانتفاضة الإسلامية الفتية، فيخافون، ثم تدفعهم لضربها، فيندفعون!.
كان من القضايا التي فجرت الكوامن لدى الشباب المسلم في السنوات الأخيرة، ما آلت إليه قضية العرب والمسلمين الأولى بعد النكبة الكبرى في حزيران (يونيو) سنة 1967 م تلك التي خففوا وقعها فسموها"النكسة".
لقد عاش الشباب العربي المسلم، وهو يلقن أن إسرائيل كيان طفيلي دخيل قام على الاغتصاب والعدوان، وأن تحرير أرض الإسلام من هذه الجرثومة الغريبة في جسم الأمة المسلمة فريضة دينية وقومية، وأن لا حق لدولة إسرائيل في البقاء على أرض ليست لها، وكما قال مفتي فلسطين الأكبر الحاج أمين الحسيني رحمه الله: إن فلسطين ليست بلداً بغير شعب حتى تستقبل شعباً بغير بلد!