فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259236 من 466147

وأساس هذا كله: أن الإسلام - بشموله وتكامله وتوازنه - غائب عن الساحة، غريب في أوطانه، منكور بين أهله، معزول عن الحكم والتشريع، وعن توجيه الحياة العامة، وشؤون الدولة في سياستها واقتصادها، وسائر علاقاتها بالداخل والخارج. . وفرض على الإسلام أن يتقوقع في العلاقة بين المرء وربه، ولا يتجاوزها إلى العلاقات الاجتماعية، أو الدستورية، أو الدولية.

ومعنى هذا أنه فرض على الإسلام أن يكون نسخة من النصرانية في عهد انكماشها، أي: يكون عقيدة دون شريعة، وعبادة دون معاملة، وديناً دون دولة، وقرآنا دون سلطان.

فرض على الإسلام أن يحمل أوزار تاريخ غير تاريخه، لأمة غير أمته، في أرض غير أرضه، نتيجة ظروف لم يعرفها هو.

فقد حفل تاريخ الكنيسة الكاثوليكية في الغرب بمآس ومواقف سلبية، وقفت فيها إلى جوار الجهل ضد العلم، وإلى جوار الاستبداد ضد التحرر، وإلى جوار الملوك والإقطاعيين ضد الشعوب والفئات الضعيفة، وقامت محاكم التفتيش تعذب كل ذي علم أو فكر جديد، وتحرق العلماء أحياء وأمواتاً وتفرض الظلم والظلام على المجتمعات باسم الدين، فلا غرو أن ثارت الجماهير عليها، وعملت على التحرر من طغيانها وتسلطها.

ما ذنب الإسلام حتى يحمل نتائج هذا التاريخ الأسود، ويحكم عليه بالعزل عن القيادة للأمة، والطرد من موقع التشريع والتوجيه والتأثير، وأن يحبس في خبايا الضمائر فإن خرج منها فليبق بين جدران المساجد والزوايا، على أن يظل في المسجد أيضاً، قصير اللسان، خفيض الصوت، حافظاً للمثل القائل: من سعادة جدك، وقوفك عند حدّك، فهو مسجد"موجّه"موضوع تحت مجهر المراقبة، ليس له حرية الدعوة، ولا الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر.

المشكلة ترجع في جوهرها إلى فرض"العلمانية"على المجتمع الإسلامي، وهي اتجاه دخيل عليه، غريب عنه، مجاف لكل مواريثه وقيمه، فإن محصلة"العلمانية"هي فصل الدين عن الدولة، وإبعاده عن الحكم والتشريع، وهذا لم يعرفه الإسلام في تاريخه قط، إذ كانت الشريعة هي أساس الفتوى والقضاء في الأمة الإسلامية طول عصور تاريخها، وكان الإسلام مصدر العبادات والمعاملات والآداب والتقاليد بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت