فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258176 من 466147

ولما قرر من عظمته في الدنيا والآخرة ما هو داعٍ إلى اتباعه ، صرح بالأمر به تنبيهاً على زيادة عظمته بأمر متباعد في الرتبة على سائر النعوت التي أثنى عليه بها ، وذلك كونه صار مقتدي لأفضل ولد آدم ، مشيراً إلى ذلك بحرف التراخي الدال على علو رتبته بعلو رتبة من أمر باتباعه فيما مهده مما أمر به من التوحيد والطريق الواضح السهل فقال سبحانه: {ثم أوحينا} أي ثم زدناه تعظيماً وجلالة بأن أوحينا {إليك} وأنت أشرف الخلق ، وفسر الإيحاء بقوله عز وجل ترغيباً في تلقي هذا الوحي أحسن التلقي باقتفاء الأب الأعظم: {أن اتبع} أي بغاية جهدك ونهاية همتك.

ولما كان المراد أصل الدين وحسن الاقتضاء فيه بسهولة الانقياد والإنسلاخ من كل باطل ، والدعوة بالرفق مع الصبر ، وتكرير الإيراد للدلائل وكل ما يدعوا إليه العقل الصرف والفطرة السليمة ، عبر بالملة فقال تعالى: {ملة إبراهيم} ولا بعد في أن يفهم ذلك الهجرة أيضاً.

ولما كانت الحنيفية أشرف أخلاق إبراهيم عليه السلام ، فكانت مقصودة بالذات ، صرح بها فقال تعالى: {حنيفاً} أي الحال كونك أو كونه شديد الانجذاب مع الدليل الحق ؛ ورغب العرب في التوحيد ونفرهم من الشرك بقوله تعالى: {وما كان} أي بوجه من الوجوه {من المشركين} ولما دعا سبحانه فيها إلى معالي الشيم وعدم الاعتراض ، وختم بالأمر بالملة الحنيفية التي هي سهولة الانقياد للدليل ، وعدم الكون مع الجامدين ، اقتداء بالأب الأعظم ، وكان الخلاف والعسر مخالفاً لملته ، فكان لا يجر إلى خير ، وكان من المعلوم أن كل حكم حدث بعده ليس من ملته ، وكان اليهود يزعمون جهلاً أنه كان على دينهم ، وكان السبت من أعظم شعائرهم ، أنتج ذلك قوله تعالى جواباً لمن قد يدعي من اليهود أنه كان على دينهم ، وتحذيراً من العقوبة على الاختلاف في الحق بالتشديد في الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت