فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258095 من 466147

الشكر له عليهم لازم، وإن لم تعبدوا؛ وهو كقوله: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) : طاعته وطاعة رسوله واجبة، وإن لم يكونوا مؤمنين، أو يقول: وجِّهوا شكر نعمه إليه إن كنتم عابدين له بجهة، أي: افعلوا العبادة له والشكر في الأحوال كلها.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(115)

أي: حرم أكل الميتة وما ذكر؛ كأنه قال هذا، وذكر على أثر تحريمهم أشياء أحل لهم - لحومًا حرموا على أنفسهم - أشياء أحل لهم: من الزرع والأنعام، والبحيرة والسائبة، وما ذكر؛ فقال: لم يحرم ذاك؛ ولكن إنما حرم ما ذكر من الميتة والدم ولحم الخنزير ونحوه، على هذا يجوز أن يخرج تأويله، وأمَّا على الابتداء فإنه يبعد، والله أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَنِ اضْطُرَّ) .

إلى ما ذكر من المحرمات.

(غَيْرَ بَاغٍ) .

على ما نهى عنه، وهو الشبع؛ كقوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ) .

(وَلَا عَادٍ) .

إليه. وقَالَ بَعْضُهُمْ: (غَيْرَ بَاغٍ) : يستحله في دينه؛ فلا عاد ولا متعدٍّ في أكله.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (غَيْرَ بَاغٍ) على المسلمين مفارق بجماعتهم مُشَاق لهم، ولا عاد: عليهم؛ يستفهم، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم وأقاويلهم.

وأمَّا تأويله عندنا: (غَيْرَ بَاغٍ) : على المسلمين سوى دفع الإهلاك عن نفسه، (وَلَا عَادٍ) : متعد ومتجاوز اضطراره، ولا يحتمل ما قاله بعض الناس: غير باغ على الناس ولا متعد عليهم؛ لوجهين:

أحدهما: أنه لا يحتمل البغي على الناس في حال الاضطرار؛ لأنه لا يقدر عليه والحال ما ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت