يَقُولُ: ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ وَمَعَادُهُمْ، وَلَهُمْ عَلَى كَذِبِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ عَذَابٌ عِنْدَ مَصِيرِهِمْ إِلَيْهِ أَلِيمٌ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:" {لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} فِي الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (118) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَحَرَّمْنَا مِنْ قَبْلِكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى الْيَهُودِ مَا أَنْبَأْنَاكَ بِهِ مِنْ قَبْلُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَذَاكَ كُلُّ ذِي ظُفُرٍ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورَهُمَا، أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ، {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بِتَحْرِيمِنَا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} فَجَزَيْنَاهُمْ ذَلِكَ بِبَغْيِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَأَوْرَثَهُمْ ذَلِكَ عُقُوبَةَ اللَّهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (119) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَصَوْا اللَّهَ فَجَهِلُوا بِرُكُوبِهِمْ مَا رَكِبُوا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَسَفُهُوا بِذَلِكَ، ثُمَّ رَاجَعُوا طَاعَةَ اللَّهِ، وَالنَّدَمَ عَلَيْهَا، وَالِاسْتِغْفَارَ، وَالتَّوْبَةَ مِنْهَا مِنْ بَعْدَ مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مَا سَلَفَ مِنْ رُكُوبِ الْمَعْصِيَةِ، وَأَصْلَحَ، فَعَمِلَ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ، {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا}
يَقُولُ: إِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ بَعْدِ تَوْبَتِهِمْ لَهُ {لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 14/}