يَقُولُ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ، يَقُولُ: مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَعْرِفُونَهُ وَيَعْرِفُونَ نَسَبَهُ وَصِدْقَ لَهْجَتِهِ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ {فَكَذَّبُوهُ} وَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
{فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ} وَذَلِكَ لِبَاسُ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ مَكَانُ الْأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالرِّزْقِ الْوَاسِعِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُرْزَقُونَهُ، وَقَتْلٌ بِالسَّيْفِ {وَهُمْ ظَالِمُونَ}
يَقُولُ: وَهُمْ مُشْرِكُونَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قُتِلَ عُظَمَاؤُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ عَلَى الشِّرْكِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَكُلُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ مِنْ بَهَائِمِ الْأَنْعَامِ الَّتِي أَحَلَّهَا لَكُمْ حَلَالًا طَيِّبًا مُذَكَّاةً غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْكُمْ {وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ} يَقُولُ: وَاشْكُرُوا اللَّهَ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكُمْ فِي تَحْلِيلِهِ مَا أَحَلَّ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نِعَمِهِ {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}
يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَتُطِيعُونَهُ فِيمَا يَأْمُرُكُمْ وَيَنْهَاكُمْ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا} طَعَامًا كَانَ بَعَثَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِهِ فِي سِنِيِّ الْجَدْبِ وَالْقَحْطِ رِقَّةً عَلَيْهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُشْرِكِينَ: فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ مِنْ هَذَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ إِلَيْكُمْ حَلَالًا طَيِّبًا، وَذَلِكَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ مِمَّا يَدُلُّ