فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258086 من 466147

يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَمَثَّلَ اللَّهُ مَثَلًا لِمَكَّةَ الَّتِي سُكَّانُهَا أَهْلُ الشِّرْكِ بِاللَّهِ هِيَ الْقَرْيَةَ الَّتِي كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً وَكَانَ أَمْنُهَا أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَعَادَى وَيَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَأَهْلُ مَكَّةَ لَا يُغَارُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُحَارَبُونَ فِي بَلَدِهِمْ، فَذَلِكَ كَانَ أَمْنُهَا وَقَوْلُهُ: {مُطْمَئِنَّةً}

يَعْنِي: قَارَّةٌ بِأَهْلِهَا، لَا يَحْتَاجُ أَهْلُهَا إِلَى النَّجْعِ كَمَا كَانَ سُكَّانُ الْبَوَادِي يَحْتَاجُونَ إِلَيْهَا {يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا}

يَقُولُ: يَأْتِي أَهْلَهَا مَعَايِشُهُمْ وَاسِعَةٌ كَثِيرَةٌ، وَقَوْلُهُ: {مِنْ كُلِّ مَكَانٍ}

يَعْنِي: مِنْ كُلِّ فَجٍّ مِنْ فِجَاجِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، وَمِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فِيهَا.

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي أَنَّ الْقَرْيَةَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أُرِيدَ بِهَا مَكَّةُ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْقَرْيَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَدِينَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[عن] سُلَيْم بْن عِتْرٍ، يَقُولُ:"صَدَرْنَا مِنَ الْحَجِّ مَعَ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَتْ تَسْأَلُ عَنْهُ مَا فَعَلَ، حَتَّى رَأَتْ رَاكِبَيْنِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمَا تَسْأَلُهُمَا، فَقَالَا: قُتِلَ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا الْقَرْيَةُ، تَعْنِي الْمَدِينَةَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ} قَرَأَهَا."

وَقَوْلُهُ: {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ}

يَقُولُ: فَكَفَرَ أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ بِأَنْعُمِ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْهَا.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَاحِدِ «الْأَنْعُمِ» ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: جَمَعَ النِّعْمَةَ عَلَى أَنْعُمٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ} ، فَزَعَمَ أَنَّهُ جَمْعُ الشِّدَّةِ وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمُ الْوَاحِدُ نُعْمُ، وَقَالَ: يُقَالُ: أَيَّامُ طُعْمٍ وَنُعْمٍ: أَيْ نَعِيمٍ، قَالَ: فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا: فَكَفَرَتْ بِنَعِيمِ اللَّهِ لَهَا وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:

[البحر الطويل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت