وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله في يونس: {قُلْ إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب لاَ يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ فِي الدنيا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العذاب الشديد بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} [يونس: 69 - 70] ، وقوله: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إلى عَذَابٍ غَلِيظٍ} [لقمان: 24] ، وقوله: {قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلى عَذَابِ النار وَبِئْسَ المصير} [البقرة: 126] ، إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله {متاع قليل} خبر مبتدأ محذوف. أي متاعهم في الدنيا متاع قليلز وقال الزمخشري: منفعتهم في الدنيا متاع قليل. وقوله {لا يفلحون} أي لا ينالون الفلاحن وهو يطلق على معنيين: أحدهما - الفوز بالمطلوب الأكبر. والثاني - البقاء السرمدي. كما تقدم بشواهده.
قوله تعالى: {وعلى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ} الآية.
هذا محرم عليهم، المقصوص عليه من قبل المحال عليه هنا هو المذكور في (سوة الأنعام) في قوله: {وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ البقر والغنم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الحوايآ أَوْ مَا اختلط بِعَظْمٍ ذلك جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ} [الأنعام: 146] .
وجملة المحرمات عليهم في هذه الآية الكريمة ظاهرة، وهو كل ذي ظغر: كالنعامة والبعير، والشحم الخالص من البقر والغنم (وهو الثروب) وشحم الكلى. أما الشّحم الذي على الظهر، والذي في الحوايا وهي اللأمعاء، والمختلط بعظم كلحم الذنب وغيره من الشحوم المختلطة بالعظام - فهو حلال لهم. كما هو واضح من الآية الكريمة. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 2 صـ}