الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَمْ يَكُنْ مِنْ فُتْيَا الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقُولُوا: هَذَا حَرَامٌ وَهَذَا حَلَالٌ ، وَلَكِنْ يَقُولُونَ: إنَّا نَكْرَهُ هَذَا ، وَلَمْ أَكُنْ لِأَصْنَعَ هَذَا ، فَكَانَ النَّاسُ يُطِيعُونَ ذَلِكَ ، وَيَرْضَوْنَ بِهِ.
وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ التَّحْرِيمَ وَالتَّحْلِيلَ إنَّمَا هُوَ لِلَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ؛ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَرِّحَ بِهَذَا فِي عَيْنٍ مِنْ الْأَعْيَانِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَارِي يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَنْهُ ، وَمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي أَنَّهُ حَرَامٌ يَقُولُ: إنِّي أَكْرَهُ كَذَا ، وَكَذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ يَفْعَلُ ؛ اقْتِدَاءً بِمِنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَنَّهَا حَرَامٌ وَتَكُونُ ثَلَاثًا.
قُلْنَا: سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَنَقُولُ هَاهُنَا: إنَّ الرَّجُلَ هُوَ الَّذِي أَلْزَمَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ ، فَأَلْزَمَهُ مَالِكٌ مَا الْتَزَمَ.