فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257976 من 466147

«أخبر تعالى أن رسوله صلّى الله عليه وسلّم ليس بمفتر ولا كذاب، لأنه إنما يفتري الكذب على الله وعلى رسوله صلّى الله عليه وسلّم شرار الخلق الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ من الكفرة والملحدين المعروفين بالكذب عند الناس، والرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم كان أصدق الناس، وأبرهم وأكملهم علما وعملا، وإيمانا وإيقانا، معروفا بالصدق في قومه، لا يشك في ذلك أحد منهم، بحيث لا يدعى بينهم إلا بالأمين محمد، ولهذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان عن تلك المسائل التي سألها من صفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان فيما قال له: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا، فقال هرقل: فما كان ليدع الكذب على الناس ويذهب فيكذب على الله عزّ وجل» .

مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ أي إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ فهو استثناء ممن كفر بلسانه، ووافق المشركين بلفظه، مكرها لما ناله من ضرب وأذى. وقلبه يأبى ما يقول وهو مطمئن بالإيمان بالله ورسوله، فهو مستثنى من الأحكام التي لها علاقة بالمرتدين وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً أي طاب به نفسا واعتقده فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ

ذلِكَ أي الغضب والعذاب بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ أي بسبب إيثارهم الدنيا على الآخرة وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ أي ولأن سنته أنه لا يهدي القوم الكافرين ما داموا مختارين للكفر

أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ أي الكاملون في الغفلة لأن الغفلة عن تدبر العواقب هي غاية الغفلة ومنتهاها

لا جَرَمَ أي لا بد أي حقا أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ أي الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت