فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257300 من 466147

تمهيد لكونهم هم المفترين وقلب عليهم بعد أن حقق بالبيان البرهاني براءة ساحته صلى الله عليه وسلم عن لوث الافتراء ، وقوله تعالى: {وَأُوْلئِكَ هُمُ الكاذبون} إشارة إلى قريش القائلين: {إنما أنت مفتر} [النحل: 101] وهو تصريح عبد التعريض ليكون كالوسم عليهم ، وهذا الأسلوب أبلغ من أن يقال: أنتم معشر قريش مفترون لما أشير إليه ، وإقامة الدليل على أنهم كذلك وأن من زنوه به لا يجوز أن يتعلق بذيله نشب منه أي إنما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن لأنه لا يترقب عقاباً عليه وقريش كذلك فهم الكاذبون أو إشارة إلى {الذين لاَ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 104] فيستمر الكلام على وتيرة واحدة ، والمعنى أن الكاذب بالحقيقة هذا الكاذب على ما قرروه في قوله تعالى: {وأولئك هُمُ المفلحون} [البقرة: 5] واللام للجنس وهو شهادة عليهم بالكمال في الافتراء ، فالكذب في الحقيقة مقيد بالكذب بآيات الله تعالى ، وأطلق إشعاراً بأن لا كذب فوقه ليكون كالحجة على كمال الافتراء أو الكذب غير مقيد على هذا الوجه على معنى أنهم الذين عادتهم الكذب فلذلك اجترؤا على تكذيب آيات الله تعالى دلالة على أن ذلك لا يصدر إلا ممن لهج بالكذب قيله ، ويدل على اعتبار هذا المعنى التعبير بالجملة الاسمية ولذا عطفت على الفعلية ، وفيه قلب حسن وإشارة إلى أن قريشاً لما كان من عادتهم الكذب أخذوا يكذبون بآيات الله تعالى ومن أتى بها ، ثم لم يرضوا بذلك حتى نسبوا من شهدوا له بالأمانة والصدق إلى الافتراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت