وقرأ حمزة والكسائي: يلحدون من لحد ثلاثياً ، وهي قراءة عبد الله بن طلحة ، والسلمي ، والأعمش ، ومجاهد ، وقرأ باقي السبعة ، وابن القعقاع: بضم الياء وكسر الحاء من ألحد رباعياً وهما بمعنى واحد.
قال الزمخشري: يقال ألحد القبر ولحده ، فهو ملحد وملحوداً ذا أمال حفره عن الاستقامة فحفر في شق منه ، ثم استعير لكل إمالة عن استقامة فقالوا: ألحد فلان في قوله: وألحد في دينه لأنه أمال دينه عن الأديان كلها ، لم يمله من دين إلى دين.
والمعنى: لسان الرجل الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه لسان أعجمي غير بين ، وهذا القرآن لسان عربي مبين ذو بيان وفصاحة ، ردّاً لقولهم وإبطالاً لطعنهم انتهى.
وظاهر قول الزمخشري: إن اللسان في الموضعين اللغة.
وقال ابن عطية: وهذا على أن يجعل اللسان هنا الجارحة.
واللسان في كلام العرب اللغة ، ويحتمل أن يراد وهذا على أن يجعل اللسان هنا الجارة.
واللسان في كلام العرب اللغة ، ويجتمل أن يراد في هذه الآية.
وقال الكرماني: المعنى أنتم أفصح وأبلغهم وأقدرهم على الكلام نظماً ونثراً ، وقد عجزتم وعجز جميع العرب ، فكيف تنسبونه إلى أعجمي ألكن؟
قال الزمخشري: (فإن قلت) : الجملة التي هي قوله لبيان الذي يلحدون إليه أعجمي ، ما محلها؟ (قلت) : لا محل لها ، لأنها مستأنفة جواب لقولهم ، ومثله قول الله: أعلم ، حيث يجعل رسالاته بعد قوله: {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} انتهى.
ويجوز عندي أن تكون جملة حالية فموضعها نصب وذلك أبلغ في الإنكار عليهم أي: يقولون ذلك والحالة هذه أي: علمهم بأعجمية هذا البشر وإبانة عربية هذا القرآن كان يمنعهم من تلك المقالة ، كما تقول: تشتم فلاناً وهو قد أحسن إليك أي: علمك بإحسانه لك كان يقتضي منعك من شتمه.