فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255622 من 466147

وإذا كانت مكة والطائف بلدين تجاريتين ، فلا بُدَّ أن نتصور أن منهم من كان يتجر بنفسه بائعًا مشتريًا ، ومنهم من كان يتَّجر بطريق غيره ، فيعطي لمن يتجر بنفسه على أن يكون الربح بينهما بنسبه معلومة ، والخسارة تكون على صاحب رأس المال ، كما كان يفعل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في مال خديجة بأمانة الأميين - صلى الله تعالى عليه وسلم.

ومنهم من كان يدفع المال إِلى غيره ، على أن يكون له كسب محدود مما يئول إلى التاجر ، كسب التاجر أو خسر ، وقد روى ذلك من معاملات قريش ، فقد كان ذو المال يدفع المال إلى التاجر على قدر من المال هو الربا ، فإن سدَّد أخذ رأس المال مع الزيادة ، وإن لم يأخذ أبقى المال وضاعف الزيادة ، ولذلك أثر عن الربويين أنهم كانوا يقولون للمدين: ادفع أو ضاعف ، والمراد مضاعفة الزيادة.

وقد قال أصحاب السيرة في مقدمات غزوة بدر أنَّ قريشًا كلها خرجت بكل مالها للتجارة حتى حلى النساء ، فأرادها أهل الحق كما صادروا من أموال المؤمنين ، فاستنفر أبو سفيان قريشًا ، وخرج الجند لحماية العير ، فكانت الغزوة ، ولا بُدَّ أن يكون في هذا المال ما كان من مال المتاجرين ، وما كان من مال غيرهم أخذ للتجار ، وما كان ديونًا مأخوذة ليستغلها المدينون.

ورابعًا: إنَّ النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال في تحريم ربا الجاهلية:"وأوّل ربًا أبدأ به ربا عمِّي العباس بن عبد المطلب"، ولا يتصور من العباس - رضي الله عنه - أن يكون عربي محتاجًا لقدر من المال في أموره الضروية ، فيأبى إلَّا أن يقرضه ربا ، وهو الذي يسقي الحجيج في موسم الحج نقيع الزبيب والتمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت