وقال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ، أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ، كِتَابٌ مَرْقُومٌ ، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ، الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ، وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ، إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ، كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 1 - 14] .
وترى من هذا الوعيد الشديد للذين يطففون ، الذين يظلمون الناس في الكيل.
وقد يقول قائل: لماذا اختص القرآن من بين المعاملات المادية إيفاء الكيل والميزان بالذكر؟
ونقول: إن الوفاء في الكيل والميزان صورة حسية لعدالة المؤمن في المعاملات ، ويتحقق فيها بالحسّ معنى قوله - عليه الصلاة والسلام:"عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به".
فالأمر بوفاء الكيل والميزان أمر بالعدالة النفسية والأدبية في كل العلاقات الإنسانية. وقد اهتمَّ القرآن بذلك.
209 -وإن الإسلام لحرصه على أن يكون التعامل على أساس سليم من العدالة والرضا الصحيح ، أمر بكتابة الديون والعقود ، والإشهاد عليها لكيلَا تكون مشاحة ، والمشاحة تؤدي إلى المنازعة ، بل أكل أموال الناس بالباطل ، ولذا قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ