فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255593 من 466147

206 -وإن القصاص فيه حفظ للنفس ، فإن حفظ النفس يقتضي حفظ الأطراف وحفظ كل الأجزاء ، وهو حق للعباد ؛ لأنه عقوبة اعتداء مباشر عليهم ، ولذلك كان قابلًا للعفو ، كما ذكرنا وكما تلونا.

وأما حقوق الله أو حقوق المجتمع ، كما يجري التعبير في هذا الزمان ، فإن العقوبة المقررة فيها تختص بخاصيتين ، إحداهما: إنَّها حماية للفضيلة ، وحماية للمجتمع من أن تتغشاه الرذائل ، والخاصية الثانية: إنَّها غير قابلة للعفو ؛ لأنها إصلاح ليس فيه أيّ معنى من معاني الانتقام أو شفاء الغيظ ، كما هو الحال في الدماء ؛ ولأن إقامة الحدود عبادة ، وهي العقوبات المقررة للمجتمع ، فيُعَدُّ عبادة ، فإذا كان العفو في القصاص يعد أحيانًا صدقة كما عبَّر القرآن الكريم ، فإقامة الحدود من ولي الأمر القائم على رعاية مصالح المجتمع ، وإقامة الفضائل ومحاربة الرذائل تعد عبادة ، بل هي أعلى العبادات بالنسبة له ، وأيّ عبادة أعلى من تطهير المجتمع من الشر.

وإن الحدود شرعت محافظة على المصالح المقررة الثابتة ، وهي المحافظة على النفس وأمنها ، والمحافظة على النسل ، والمحافظة على العقل ، والمحافظة على المال.

وأشد الحدود تكون لأقصى أنواع الاعتداء ، وهو الاتفاق على الجرائم التي يكون فيها اعتداء على النفس وعلى المال ، بل وعلى الأعراض والعقول ، وهو ما يسمَّى حد الحرابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت