هكذا نجد القرآن الكريم حثَّ على المحافظة على أموال اليتامى ، ونظم طريق المحافظة عليها ، بعد أن تسلم إليهم.
الأمر الثاني: الذي حث عليه القرآن الكريم بالنسبة لليتامى أنَّه منع قهرهم ، وإذلال نفوسهم ، لكيلَا تكون لهم عقد نفسية تحول بينهم وبين الاندماج في الأمة ، ولذلك أمر الله نبيه بألَّا يقهر يتيمًا ، فقال تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} [الضحى: 9] .
وقد أمر المؤمنين الصادقين أن يضمّوا اليتامى إلى أسرهم ، ويكونوا كأولادهم ، حتى لا يشعروا بذل اليتيم ، فقد قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} [البقرة: 220] .
وعني الإسلام باليتامى لكيْلَا ينشئوا نافرين من الجماعة ، فيكون منهم المشرَّدون ، وقطَّاع الطرق ، ويكونون حربًا على أمنها ، فيكونون ذئاب الجماعة ، وهم إن أحسنت تنشئتهم يكونون قوة عاملة نافعة.
وكذلك الأمر في كل مسكين أذلَّته الحاجة وقهره الفقر ، فإنه يكون قوة إن أكرم ، وعاملًا هدَّامًا إن قهر ومنع ، وهؤلاء هم العقبة إن لم يكرموا ، ولذلك قال الله تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ، فَكُّ رَقَبَةٍ ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ، ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} [البلد: 11 - 17] .