فإن قلت لم قال: (وَمِنْكُم مَنْ يُرَدُّ) بحذف الفاعل، قال فعادتهم يجيبون أنه إذا كان المقصود الإشعار بالفعل فحذف الفاعل كقولك رأى حالات وإن كان المقصود الإخبار بما على الفعل فذكر كقولك ...] عمرو علام العبرة وما كان التوفي قد خالفوا فيه وقالوا ما يهلكنا إلا الدهر ذكر فاعله بخلاف الرد إلى أرذل العمر فإنه أمر ظاهر لَا يحتاج إلى ذكر فاعله، وأجاب بعض الطلبة بأنه لما ذكرها فاعل البداية وفاعل النهاية أنه الله تعالى علم أن ما بينها من فعله فاكتفى بذلك ولم يحتج إلى ذكره في الرد في أرذل العمر لأنها حال متوسطة بين البداية والنهاية.
قوله تعالى: (فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) .
إن قلت: إذا ردوا كل رزقهم عليهم لَا يكونون فيه سواء وإنما يستوفون معهم بردهم عليهم حذف فعل رزقهم، فيجاب: إما أن يكون على حذف مضاف أو يكون الرزق مضافا إلى ضمير (مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) ويكون الذي فضلوا به مملوكهم هو ردف مملوكهم الذي يساويهم به في نفس الأمر.
قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ... (72) }
قيل: حواء عليها السلام وجمعت باعتبار نسلها وأطلق عليهم أزواج مجازا استعمالا للفظ في حقيقته ومجازه.
قوله تعالى: (وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطيِّبَاتِ) .
الزمخشري: يريد بعضها لأن كل الطيبات في الجنة، وما طيبات الدنيا إلا أنموذج منها.
ابن عرفة: ضرب مثل منها وكذا يقول الإمام الغزالي: واضرب في ذلك النموذج أي اضرب فيه مثلا.
قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا ... (73) }
إنما قال لهم لأنه إذا لم يملك الرزق لمن عبده فأحرى أن لَا يملكه لغيره وهم لم يخصوا الآلهة بالعبادة بل أشركوهم فيها مع الله لقوله (مَا نَعْبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) لكن ذلك الجزاء الذي صرفوه لهم من العبادة عبدوهم فيه من دون الله.
قوله تعالى: (شَيْئًا) .