و {رِزْقاً} نصب بيملك. و {شَيْئاً} نصب برزق. وكان أصله: رزق شيء كما يقول: ضرب زيد فلما فرق بينهما انتصب شيء لأنه مفعول به برزق. وهو مثل قول الشاعر:
فلم أنكل عن الضرب مسمعاً. ... كان أصله: عن ضرب مسمع، فلما أدخل الألف واللام امتنعت الإضافة فانتصب المفعول به ومثله في التنوين: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً * أَحْيَآءً وأمواتا} [المرسلات: 25 - 26] كان أصله كفاتاً إحياء وأموات [أي جمع أحياء وأموات] . والكفت الجمع والضم، أي: تجمعهم وتضمهم على ظهرها أحياءً وفي بطنها أمواتاً فلما نون {كِفَاتاً} انتصب {أحْيَآء وأموات} على المفعول به، والعطف عليه، وله نظائر، وهو أصل من أصول العربية.
وقد منع بعض البصريين أن يعمل"رزق"في"شيء"لأنه اسم، وليس بمصدر، وقال ينتصب"شيء"على البدل من"رزق".
قال [تعالى] {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال} .
قال الضحاك، معناه: لا تعبدوا من دون الله ما لا ينفعكم، ولا يضركم، ولا يرزقكم. وقال ابن عباس: هو اتخاذكم الأصنام. يقول تعالى ذكره: لا تجعلوا معي
إلهاً غيري.
وقيل معناه: لا تمثلوا الله [سبحانه] بخلقه فتقولوا: هو يحتاج إلى شريك ومشاور فإن هذا إنما يكون لمن لا يعلم ودل على هذا المعنى قوله [عز وجل] :
{إِنَّ الله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} .
وقيل معناه: لا تمثلوا خلق الله به، فتجعلوا له من العبادة مثل ما لله [سبحانه] . انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 4009 - 4048}