هذا كله مثل ضربه الله [عز وجل] لهم في عبادتهم الأصنام من دون الله [سبحانه] . فهو خطاب وتوبيخ وتقريع للمشركين . فالمعنى أنتم لا
يش [ر] ككم عبيدكم فيما أنعم الله به عليكم من المال ولا ترضون بذلك لأنفسكم فتكونون أنتم وعبيدكم في ذلك سواء ، فكيف رضيتم بأن جعلتم لله [سبحانه] شركاء من خلقه ، فعبدتم معه غيره ؟ فإذا كنتم تأنفون من مساواة عبيدكم بكم فيما في أيديكم [من رزق الله] فكيف رضيتم لرب العالمين بمساواة خلقه له فعبدتموهم ؟
وقيل: عنى بذلك الذين قالوا المسيح ابن الله من النصارى.
ثم قال [تعالى] {أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ} .
[أي] : يجحدون نعمة الله عليهم فيجعلون له شركاء من خلقه . قال ابن عباس في الآية: معناها: لم يكونوا ليشركوا عبيدهم في أموالهم ونسائهم فكيف يشركون عبيدي معي في سلطاني ، وهو معنى قول قتادة . وقيل: معنى الآية أن
من فضله الله [عز وجل] في الرزق لا يشارك فيه مملوكه وهو بشر مثله ، فكيف شركتم بين الله [عز وجل] وبين الأصنام فجعلتم له نصيباً وللأصنام نصيباً ؟ فلم يحسن عندكم أن تشاركوا عبيدكم [فيما رزقهم] [وأنتم] كلكم بشر ويحسن أن تشاركوا بين الله [سبحانه] والأصنام وليست كمثله ، لأنها مخلوقة . فإذا نزهتم أنفسكم عن مشاركة عبيدكم فيما رزقهم الله [سبحانه] فالله [عز وجل] أحق أن تنزهوه عن مشاركة الأصنام.
قال تعالى: {والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} ، [أي] : والله خلق زوجة آدم من ضلعه ، قاله: قتادة.
وقيل معناه: جعل لكم من جنسكم أزواجاً.
ثم قال: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً} .