لكن المسلم إذا صار إلى أرذل العمر ازداد مع طول العمر عند الله كرامة وأجراً ، كما قال [في] سورة والتين والزيتون: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] يعني: آدم خلقه في أحسن صورة ، ثم قال: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: 5] يعني: الكافر من ولد آدم ثم استثنى المؤمنين من ولد آدم فقال: {إِلاَّ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: 6] . أي: غير مقطوع عنهم وذلك إذا ضعف الرجل المسلم عن الصلاة النافلة والصيام النافلة وما هو رضى
لله [عز وجل] أجرى الله [سبحانه] عليه ثواب ذلك في كبره ولذلك قال: {أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين} [التين: 8] أي: إذا فعل ذلك بالمؤمنين فهو أعدل العادلين.
ثم قال: {لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً} .
أي: يرد إلى الهرم ليصير جاهلاً بعد أن كان عالماً . يعني: الخرف والخفة التي تدخل الشيوخ ، وتحدث فيهم فيصيرون كالصبيان.
فهذا تنبيه من الله عز وجل للخلق أن الله [سبحانه] نقلهم من جهل إلى علم . ثم من علم إلى جهل ، ومن ضعف إلى قوة ، ثم من قوة إلى ضعف . فهو يقدر على أن ينقلكم من حياة إلى موت ثم من [موت إلى] حياة ، فكل ذلك بيده.
ثم قال: {إِنَّ الله عَلِيمٌ قَدِيرٌ} .
أي ، أنه عليم [قدير] لا ينسى شيئاً ولا يتغير علمه بعلم ما كان وما يكون ،
قدير على ما يشاء.
قال تعالى: {والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ فِي الرزق} .
أي: فضل بعضكم على بعض في الرزق الذي رزقكم في الدنيا فما الذين فضلهم الله [عز وجل] على غيرهم في الرزق براد [ي] رزقهم على مماليكهم فيستوون فيه [هم] و/ مماليكهم ، فهذا لا يرضونه لأنفسهم فيما رزقهم الله [عز وجل] من المال والأزواج [وقد جعلوا] عبيد الله [سبحانه] شركاء في ملكه ، فجعلوا له ما لا يرضونه لأنفسهم.