وقيل"للناس": عام يراد به الخصوص . والمعنى: لبعض الناس ، لمن قدر الله [عز وجل] له أن يشفى بالعسل .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أخبار أنه العسل ، وهو قول: ابن عباس . وقال: ابن مسعود: عليكم بالشفاءين فإن الله جعل في القرآن شفاء وفي العسل شفاء . وقال:"العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور"وكان ابن عمر لا يشكو قرحة ، ولا شيئاً ، إلا وجعل عليها العسل حتى الدمل إذا كان به طلاه بعسل ، / فقيل له في ذلك فقال: أليس الله [عز وجل] يقول: {فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ} .
وروي أن عوف بن مالك الأشجعي مرض ، فقيل له: ألا نعالجك ؟ فقال [نعم] : ايتوني بماء سماء فإن الله يقول: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السمآء مَآءً مباركا} [ق: 9] . وايتوني بزيت فإن الله يقول:
{مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} [النور: 35] فجاء بذلك ، فخلطه جميعاً [ثم شربه] فبرئ.
ثم قال [تعالى] {إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} .
أي: إن في إخراج العسل من أفواه النحل كما يخرج الريق من فم أحدكم على اختلاف مطاعمها ومراعيها إذ ترعى حامضاً ومراً وما لا طعم له ، ثم تهتد [ي] إلى سلوك السبل وترجع إلى بيوتها ، لدلالة وحجة لمن تفكر في ذلك فيعلم أن الله على كل شيء قدير ، وأن العبادة لا تكون إلا له ، لا إله إلا هو.
قوله: {والله خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ} .
أي: والله خلقكم أيها الناس فأوجدكم ولم تكونوا شيئاً ، ثم يتوفاكم أي: يميتكم {وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر} .
[أي] : ومنكم من يهرم فيصير إلى أرذل العمر ، أي: إلى أرداه . وقيل: إنه يصير كذلك في خمس وسبعين سنة . قال علي بن أبي طالب [رضي الله عنه] : أرذل العمر خمس وسبعون سنة.