قال تعالى: {والله أَنْزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ} .
أي: والله أنزل من السماء مطراً فأحيى به الأرض الميتة وهي التي لا نبات فيها
وحياتها بكون النبات فيها.
وهذا كله تنبيه من الله [عز وجل] لخلقه على صنعه ولطفه ونعمه وإلا لا يفعل ذلك غيره وأن من كان مفرداً / باختراع هذه الأشياء لا تصلح العبادة إلا له لا إله إلا هو ، وفيه إشارة على إحياء الموتى كما أحيى الأرض بعد موتها.
ثم قال: {إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} .
أي: [إن] في أحياء الأرض بالنبات بعد أن كانت ميتة لا نبات فيها لعلامة ودليلاً على توحيد الله [عز وجل] ، وإحياء الموتى لقوم يسمعون هذا القول فيتدبرونه.
قوله: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنعام لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ} .
قوله: {نُّسْقِيكُمْ} مَنْ ضَمَّ النون ، أو فَتَح ، فهما لغتان عند أبي
عبيدة . وقال الخليل وسيبويه: سقيته ناولته ، وأسقيته جعلت له سقياً.
وقوله: {مِّمَّا فِي بُطُونِهِ} يذهب سيبويه أن العرب تخبر عن الأنعام بخير الواحد . وقال [الكسائي معناه نسقيكم مما في بطون ما ذكرنا . فذكر على ذلك . وقال] الفراء: الأنعام والنعم واحد فرجع هنا إلى تذكير النعم . وحكى عن العرب: هذا نعم وارد.
وقال أبو عبيدة: معناه نسقيكم مما في بطون أيها كان [ذا] لبن لأنها ليست كلها لها [لبن] . وعن الكسائي أن التذكير على البعض أي نسقيكم مما في
بطون بعض الأنعام . وقيل: المعنى: أن التذكير إنما جيء به لأنه راجع على ذكر النعم ، لأن اللبن للذكر منسوب . ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللبن للفحل"وبذلك يحكم أهل المدينة وغيرهم في حكم الرضاع.