وقال ابن زيد: جعلوا لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام يسمون عليها [أ] سماءها ويذبحون عليها . وهو قوله تعالى في الأنعام عنهم: {بِزَعْمِهِمْ وهذا لِشُرَكَآئِنَا} [الأنعام: 136] .
ثم قال تعالى: {تالله لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} .
أي: والله يا أيها المشركون لتسئلن يوم القيامة عما كنتم تختلفون في الدنيا علي
من الكذب فتعاقبون على ذلك.
قال الزجاج: معناه لتسئلن توبيخ حتى تعترفوا به على أنفسكم وتلزموها الحجة.
قال تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات سُبْحَانَهُ} أي: ومن جهل هؤلاء المشركين ، وافترائهم على ربهم [سبحانه] أنهم يجعلون له البنات ولا ينبغي أن يكون له ولد لا ذكر ولا أنثى {سُبْحَانَهُ} أي تنزيهاً له عما يقولون.
ثم قال [تعالى] : {وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ} .
أي: أضافوا إليه ما يكرهون ، فما كفاهم ما أضافوه إليه من الولد حتى جعلوا له ما لا يرضونه لأنفسهم وما يقتلونه إذا أتاهم ، فأضافوا إليه ما يكرهون لأنفسهم وهن البنات ، وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون وهم البنون.
قال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً} .
أي: وإذا بشر أحد هؤلاء المشركين بولادة ما قد أضافه إلى الله [سبحانه] ظل وجهه مسوداً كراهية لذلك {وَهُوَ كَظِيمٌ} أي: قد كظمه الحزن وامتلأ غماً بولادتها وهو لا يظهر ذلك . والكظيم الذي يخفي غيظه ولا يشكو ما به ، وهو فعيل بمعنى فاعل ، كعليم . قيل الذي حسب في نفسه وعظمه هو ما فسره بعد ذلك من قوله: {أَيُمْسِكُهُ على هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التراب} فهذا عظم في نفسه.
وقيل معنى: {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً} أي: ظل كئيباً مغموماً بذلك . والعرب تقول لكل مغموم قد تغير لونه من الغم ، واسودّ وجهه: كظيم.
وقال قتادة أخبرهم الله [عز وجل] بخبيث أعمالهم ، فأما المؤمنون فراضون بما